الشيخ عبد الغني النابلسي
137
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
تعالى هو الشهيد ، أي الشاهد على قوم عيسى عليه السلام حين قال ، أي عيسى عليه السلام وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] فهي ، أي هذه الشهادة شهادة الحق تعالى ، لأنه على كل شيء شهيد في جميع الأحوال والأزمان في مادة ، أي نشأة وخلقة عيسوية منسوبة إلى عيسى عليه السلام بصفة القيومية الإلهية عليها كما ثبت في الحديث القدسي من المقام المحمدي الذاتي أنه ، أي الحق تعالى لسانه ، أي لسان عيسى عليه السلام وسمعه وبصره حيث قال محمد نبينا صلى اللّه عليه وسلم : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » الحديث « 1 » . * * * ثمّ قال كلمة عيسويّة ومحمّديّة : أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار اللّه تعالى عنه في كتابه ؛ وأمّا كونها محمّديّة فلموقعها من محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الّذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) [ المائدة : 118 ] . « وهم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب . كما قال : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الفتح : 25 ] بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر . فقال : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بضمير الغائب . وهو عين الحجاب الّذي هم فيه عن الحقّ . ثم قال ، أي عيسى عليه السلام بعد ذلك كلمة عيسوية ، أي منسوبة إليه عليه السلام ومحمدية ، أي منسوبة إلى نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أما كونها ، أي الكلمة عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام من مقامه الروحاني الإلهي بإخبار اللّه تعالى عنه ، أي عن عيسى عليه السلام بذلك في كتابه تعالى وهو القرآن العظيم وأما كونها ، أي الكلمة محمدية فلوقوعها من محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان ، أي المقام والمحل الذي وقعت منه صلى اللّه عليه وسلم من حيث المشرب العيسوي والمرتبة الروحانية الإلهية فقام ، أي محمد صلى اللّه عليه وسلم بها ، أي بهذه الكلمة المذكورة ليلة كاملة يرددها ، أي يكررها في القرآن في القراءة في الصلاة النافلة لم يعدل عنها إلى غيرها حتى طلع الفجر
--> ( 1 ) سبق تخريجه .